ابن شهر آشوب

264

المناقب

ولنا فلا تدخلن في الأنبياء عليا * وفي الأوصياء بجهل غلوا ولا تنسين الذي قاله * جعلنا لكل نبي عدوا . وكان النبي ص قد أخبر بذلك رَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي الْمُسْنَدِ وَأَبُو السَّعَادَاتِ فِي فَضَائِلِ الْعَشَرَةِ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ : يَا عَلِيُّ مَثَلُكَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَثَلِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ أَحَبَّهُ قَوْمٌ فَأَفْرَطُوا فِيهِ وَأَبْغَضَهُ قَوْمٌ فَأَفْرَطُوا فِيهِ قَالَ فَنَزَلَ الْوَحْيُ وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ . أَبُو سَعْدٍ الْوَاعِظُ فِي شَرَفِ النَّبِيِّ ص لَوْ لَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ يُقَالَ فِيكَ مَا قَالَتِ النَّصَارَى فِي الْمَسِيحِ لَقُلْتُ الْيَوْمَ فِيكَ مَقَالَةً لَا تَمُرُّ بِمَلَإٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا أَخَذُوا تُرَابَ نَعْلَيْكَ وَفَضْلَ وُضُوئِكَ يَسْتَشْفُونَ بِهِ وَلَكِنْ حَسْبُكَ أَنْ تَكُونَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ تَرِثُنِي وَأَرِثُكَ الْخَبَرَ رَوَاهُ أَبُو بَصِيرٍ عَنِ الصَّادِقِ ع . الألفية لولا مخافة مفتر من أمتي * ما في ابن مريم يفتري النصراني أظهرت فيك مناقبا في فضلها * قلب الأديب يظل كالحيران ولسارع الأقوام منك لأخذ ما * وطأته منك من الثرى العقبان متبركين بذاك ترأمة لهم * شم المعاطس أي ما رئمان « 1 » غيره فلو أبصر النساك ما تحت ثوبه * لهاموا به من طيبه وتمسحوا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع يَهْلِكُ فِيَّ اثْنَانِ مُحِبٌّ غَالٍ وَمُبْغِضٌ قَالٍ . وَعَنْهُ ع يَهْلِكُ فِيَّ رَجُلَانِ مُحِبٌّ مُفْرِطٌ يُقَرِّظُنِي بِمَا لَيْسَ لِي وَمُبْغِضٌ يَحْمِلُهُ شَنَآنِي عَلَى أَنْ يَبْهَتَنِي . عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سِنَانٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَبَأَ كَانَ يَدَّعِي النُّبُوَّةَ وَيَزْعُمَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هُوَ اللَّهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَدَعَاهُ وَسَأَلَهُ فَأَقَرَّ بِذَلِكَ وَقَالَ أَنْتَ هُوَ فَقَالَ لَهُ وَيْلَكَ قَدْ سَخِرَ مِنْكَ الشَّيْطَانُ فَارْجِعْ عَنْ هَذَا ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ وَتُبْ فَلَمَّا أَبَى حَبَسَهُ وَاسْتَتَابَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَحْرَقَهُ بِالنَّارِ .

--> ( 1 ) الترؤّم كالترحم لفظا ومعنا . - والمعاطس - جمع معطس وهو الانف ويقال « شمت العاطس » أي دعا له بقوله يرحمك اللّه مثلا أو دعا له ان لا يكون في حالة يشمت به فيها .